تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
159
جواهر الأصول
فإذن : لم يتحصّل من كلامه ( قدس سره ) إلاّ أنّ الجمل الخبرية استعملت في الإنشائية ، وهو عين الدعوى . والذي ينبغي أن يقال في الجمل الخبرية المستعملة في مقام البعث والإغراء ، ويساعده الذوق السليم والارتكاز العرفي - الذي هو الدليل الوحيد في أمثال هذه الأُمور - إنّ هيئة الجملة الخبرية الفعلية وضعت للحكاية عن وقوع النسبة ولحوقها ، فبعد حكايتها عن ذلك تارة يريد استقرار ذهن السامع عليه ، ولعلّه الغالب في استعمال تلك الجمل ، فتكون إخباراً عن الواقع . وأُخرى يخبر عن الواقع ، ولكن مشفوعاً بادّعاء الوقوع . فعلى هذا استعملت الجملة الخبرية في معناها الإخباري ، لكن لأجل تحريك المخاطب نحو الواقع . فإذن : الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء مجاز بالمعنى الذي ذكرناه في محلّه ، والطلب بهذا اللسان أبلغ من الطلب بهيئة الأمر ، كما لا يخفى . الأقوى : أنّك إذا أردت تحريك ابنك إلى فعل بحفظ مقامات فقلت له : ابني لا يفعل ذلك ، أو ابني يحفظ مقام أبيه ، فترى أنّه أبلغ وأوفى من قولك له : افعل كذا . وبالجملة : قولك لابنك : ابني يصلّي - مثلاً - في مقام البعث والإغراء لا تريد منها إلاّ أمرك ابنك بالصلاة ، لكن بلسان الإخبار عن وقوعها وصدورها منه وعدم قابليتها للقول ؛ فكأنّك أوكلت إتيانها إلى عقله وتمييزه ، فتدبّر .